الجزيري / الغروي / مازح
296
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته بلا خلاف ولا اشكال . وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله ورد سرقته على صاحبها فلا قطع عليه . ولا أثر لها بعد ثبوته بالبينة لما تقدم من الروايات الدالة على أنه بعد قيام البينة لا بد للإمام من إقامة الحد عليه ولا يملك العفو . وقد يتوهم أن صحيحة عبد الله بن سنان تشمل بإطلاقها ما إذا جاء السارق من قبل نفسه تائبا إلى الله بعد قيام البينة أيضا ، فإذن لا موجب لتخصيص الحكم بالإقرار فحسب ، ولكنه يندفع بأنها - على تقدير تسليم إطلاق الصحيحة وعدم انصرافها إلى خصوص صورة ثبوت السرقة بالإقرار - معارضة بالروايات المتقدمة المفصلة بين الإقرار والبينة فالمرجع - في مورد الاجتماع والتعارض - هو إطلاق الآية الكريمة * ( السَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * والروايات الدالة على ثبوت الحد على السارق . وأما إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف والأظهر عدم السقوط وذلك لعدم الدليل على السقوط : نعم للإمام - حينئذ - العفو للروايات المصرحة بذلك : ( منها ) معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر ( ع ) قال : حدثني بعض أهلي أن شابا أتى أمير المؤمنين ( ع ) فأقر عنده بالسرقة ، قال فقال له الإمام علي ( ع ) : أني أراك شابا لا بأس بهبتك فهل تقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال قد وهبت يدك لسورة البقرة قال : وانما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بينة . ونحوها مرسلة أبي عبد الله البرقي « 256 » . تتمة : من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع بلا خلاف ظاهر وتدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قال : لا يقطع السارق في عام سنة يعني عام مجاعة ) ومعتبرته الأخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) قال : ( لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة ) يعني في المأكول دون غيره « 257 » . مسألة : لو كان المسروق وقفا يقطع لو قلنا بأنه ملك للواقف كما في بعض الصور أو للموقوف عليه ، ولو قلنا إنه فك ملك لدرّ المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع ، ولو سرق ما يكون مصرفه أشخاص كالزكاة بناء على عدم الملك لأحد لم يقطع ولو سرق مالا يكون للإمام ( ع ) كنصف الخمس بناء على كونه ملكا له عليه السلام فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ فيه تردد وبناء على عدم الملك وكونه عليه السلام ولي الأمر لا يقطع على الأحوط « 258 » . مسألة : لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرّجل اليسرى ولا إلى الحبس وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل « 256 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 309 « 257 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 287 « 258 » تحرير الوسيلة 2 / 442